رد على المقامة السكرية

من شعر ربيع السعيد عبد الحليم 

نشرت للدكتور ربيع السعيد عبد الحليم قصيدة تصف معاناة أحد مرضى المسالك البولية وفوجئ الشاعر بعدها بخطاب يصله من زميله الأستاذ الدكتور خالد الربيعان رئيس تحرير مجلة "السكري" في صورة مقامة أدبية رائعة جاء فيها: "أبعث لك عبر خطابي هذا بلواي، وأسفي من  ظلمك إياي، أتنسج من بديع الشعر لمرضى المسالك البولية، وتخصهم بقصائد دولية، فتشفي ما بهم من كرب وبلية، كأن ما في الكون غيرهم ومن بداخل المستشفي دونهم. أستاذنا الأديب نحن أشد حاجة للمسة حانية من بلسم أدبك ورشفة شافية من جمال شعرك ونظرة حانية من صميم فؤادك، إننا السكريين نشكو إلى الله قهر المرض وتجاهل الأطباء وحيف الأدباء..."  وما أن أكمل ربيع السعيد قراءة تلك المقامة إلا وجاء رده التالي الذي ما لبث أن نشر معها في مجلة السكري:

يَا لائِمي ومُسَـائِلي "بمَقَامَةٍ            غَرَّاءَ فاضَتْ مِنْ قَريحةِ عَبْقَرِي
أَّرْسلتَهَا مَعَ غَادَةٍ هَيْفَاءَ تَزْهُــــو         بِالدَّلالِ وبِالْجَمَـــالِ الأَسْمَرِ
لَكِنَّنِي حَوَّلْتُ عَـنْهَا نَاظِرِي               وَمَلأْتُ قَلْبِيَ مِنْ بَدِيعِ الأَسْطُرِ
مَنْ غَضَّ طَرْفاً عَنْ مَحَاسِنِ غَادَةٍ         نَالَ الْمُنَى يَوْمَ الْحِسَابِ الأَكْبَرِ
لَمَّا نَظََرْتُ إِلىَ الْحُرُوفِ وَجَدْتُهَا     كَضِيَاءِ بَدْرٍ  لِلْْعُقُولِ مُنَــوِّرِ
وَهَبَ الطَّبِيبُ حَيَاتَهُ لِمَريـضِهِ         بِتَرَاحُمٍ وَتَعَاطُفٍ وَتَفَـــكُّرِ
واللهُ  أَوْجَدَ لِلْمَريضِ شِفَــاءَهُ           مِنْ كُلِّ دَاءٍ غَيْرَ كَرِّ الأَشْهُرِ
فِي حِمِيَةٍ، فِي نَبْتَةٍ، فِي جُرْعَةٍ       مِنْ بَلْسَمٍ، فِي حِكْـمَةٍ بتَدَبُّرِ
فِي دَعْوَةٍ بِتَضَرُّعٍ، فِي سَـجْدَةٍ،      فِي طَاعَةٍ، نِعْمَ الرِّضَا بِمُقَدَّرِ
نِعْمَ الْيَقِيـــنُ بِأَنَّنا كَمْ نُبْتَلَى                 بُشْرَى لَهُ مَنْ سَـاسَهَا بِتَصَبُّرِ
يَا لاَئِمِي! بَلِِّغْ  نَصِيحَةَ مُخْلِصٍ         لاَ تَبْتَئِسْ يا مَنْ أُصِيبَ بسُكَّرِي!
دَرْبُ الْعِلاجِ مُمَــهُدٌ بِعِيَادَةٍ         وَبِمَرْكَزٍ  لِلْبَحْثِ غَيْرِ مُقَصِّـرِ
وَمِجَـــلََّةٍ  مَصْقُولَةٍ كَحَدِيقَةٍ        غََنَّـــاءَ تَمْنَحُنَا أَطَايِبَ أَزْهُرِ
وَقَفَتْ لَهَا، وَقْفَ الْكِرامِ، كَرِيمَةٌ       وَاللهُ بَارَكَ  فِِي الْعَطَاءِ الْمُثْمِرِ
أَجْرُ
  الْمُفَرِّجِ عَنْ مَرِيضٍ كُرْبَةً       رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَسُقْيَا  كَوْثَرِ